المقريزي

54

إمتاع الأسماع

وذكر ابن فتحون أن أم زفر كانت ماشطة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها وأنها كانت تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكرمها ويقول إنها كانت تأتينا أيام خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها ( 1 ) . وأم سليم سهلة وقيل زميلة رميثة وقيل مليكة ، وقيل الغميصاء أو والرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام ابن جندب الأنصارية وهي أم أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .

--> ( 1 ) هي أم زفر ماشطة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها ذكر عبد الغني بن سعيد في ( المبهمات ) أنها المرأة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها أنها كانت تغشاها في زمن خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها فروى من طريق الزبير بن بكار عن سليمان بن عبد الله بن سليم أخبرني شيخ من أهل مكة قال هي زفر ماشطة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها - يعني العجوز التي قال النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تغشاها في زمن خديجة . قال الحافظ في ( الإصابة ) ومضى في جثامة من أسماء النساء من طريق أبي عاصم عن أبي عامر الخزاز عن ابن مليكة عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ما يقتضي أنه كان اسمها جثامة المزنية فغيره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بل أنت حضانة وفي رواية حسانة فكونها مزنية واسمها حضانة يقوي أنها غير الحبشية ( الإصابة ) 8 / 211 - 212 ، ترجمة رقم ( 12027 ) . ( 2 ) تزوجت مالك بن النضير في الجاهلية . هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية . تقدم نسبها في ترجمة أخيها حرام بن ملحان وهي أم أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها . واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل ملكية وقيل الغميصاء أو الرميصاء تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت أنسا في الجاهلية وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار فغضب مالك وخرج إلى الشام فمات بها فتزوجت بعده أبا طلحة فروينا في ( مسند أحمد ) بعلو ( الغيلانيات ) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أبا طلحة خطب أم سليم يعني قبل أن يسلم فقالت يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض ؟ قال بلى قلت أفلا تستحي تعبد شجرة ! إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقا غيره . قال : حتى أنظر في أمري فذهب ثم جاء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالت يا أنس زوج أبا طلحة فزوجها . ولهذا الحديث طرق متعددة وقال ابن سعد أخبرنا خالد بن مخلد حدثني محمد بن موسى عن عبد الله بن عبد الله بن بأي طلحة عن أنس بن مالك قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت إني قد آمنت بهذا الرجل وشهدت بأنه رسول الله فإن تابعتني تزوجتك قال فإنا على ما أنت عليه فتزوجت أم سليم كان صداقها الإسلام . وبه خطب أبو طلحة أم سليم وكانت أم سليم تقول لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس فيقول جزى الله أمي عني خيرا لقد أحسنت ولايتي فقال لها أبو طلحة فقد جلس أنس وتكلم فتزوجها . قلت : والجواب عن دخوله بين أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة وكانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها قصص مشهورة منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقال أبو طلحة يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقالت : اتخذته إن دنا أحد من المشركين بقرت بطنه . ومنها قصتها المخرجة في ( الصحيح ) لما مات ولدها ابن أبي طلحة فقالت لما دخل لا يذكر أحد لأبي طلحة قبلي فلما جاء وسأل عن ولده قالت هو أسكن ما كان فظن أنه عوفي وقام فأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب منها فلما أصبح قالت له : احتسب ولدك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بولد وهو عبد الله بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولادا قرأ القرآن منهم عشرة كملا . وفي الصحيح أيضا عن أنس أن أم سليم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله هذا أنس يخدمك وكان حينئذ ابن عشر سنين فخدم النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة حتى مات فاشتهر بخادم النبي صلى الله عليه وسلم . وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث وروى عنها ابنها أنس وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون .